ثورة يناير تعيد تصنيف (التيار السلفي) في مصر

د. أحمد النقيب
أحدثت ثورة 25 يناير ما يشبه زلزالا داخل صفوف الأطياف السلفية المختلفة الذي تأرجحت مواقفها وتناقضت طيلة الأحداث وهو موقف بديهي وطبيعي فأدبياته تجرم الخروج على الحكام ولم ترد في قواميس الأسلاف مفرد (ثورة) مما استدعى مراجعة ملحة للمواقف وإعادة فتح باب الاجتهاد في الواقع سيما بعد إزالة العديد من العقبات، وحدوث انفراجة كبيرة في الحريات، وظهور بصيص أمل في التغيير قد يؤدي لتطبيق الشريعة من خلال إمكانية الوصول السلمي للسلطة عبر البوابة الديمقراطية، أو على الأقل التصدي للرغبات العلمانية في إلغاء المادة الثانية للدستور والتي تنص على أن الشريعة الإسلامية لمصدر الرئيسي للتشريع أو حتى الوصول لصيغة توافقية تخفف من التبعات وترضي جميع الأطراف ولو جزئيا، لذا كان لزاما فتح باب المراجعة على مصراعيه لكثير من الأمور التي كان السلفيون جميعاً يرفضونها في السابق لمبررات وأسباب مختلفة، كحق التظاهر السلمي، والمشاركة الانتخابية، والنظام الديمقراطي وغيرها من الأمور المتعلقة بالسياسة، لتصبح عند الكثير منهم واجبا شرعيا تفرضه ضرورة الواقع.
ويمكن القول أن القيادات السلفية تنبهت مبكراً لضرورة هذه المراجعات أو التعاطي من المتغيرات فرأينا عقب الثورة مباشرة طرحا مختلفا عن طبيعة التصور السياسي للمرحلة الجديدة وهو موقف إيجابي يحسب لها، فسارعت جماعة أنصار السنة بالتنسيق مع مجموعة من أبرز دعاة التيار السلفي إلى إنشاء ما يسمى بمجلس شورى العلماء برئاسة د / عبد الله شاكر الجنيدي رئيس جماعة أنصار السنة والمحمدية وعضوية كل من الشيخ / محمد بن حسين يعقوب والشيخ محمد حسان والشيخ د.جمال المراكبي ، والشيخ مصطفي العدوي،و الشيخ / أبو بكر الحنبلي ، و الشيخ / وحيد بن عبدالسلام بالي ،خادماً، والشيخ /جمال عبد الرحمن مقرراً.
وأصدر مجلس شورى العلماء بيانه الأول الذي وضع خارطة طريق للسلفيين في المرحلة المقبلة أظهر نواياهم بوضوح واختصار أيضا يمكن تلخيص أهم ما ورد فيه في التالي:
1- التأكيد على أن الطريق الصحيح لتطبيق الشريعة الإسلامية هو تربية المسلمين علي عقائد الإسلام وأحكامه وآدابه من خلال الوسائل الشرعية المتاحة .
2- مناشدة المسلمين أن لا يتأخروا عن التصويت بالموافقة على التعديلات الدستورية يوم السبت الموافق 14 من ربيع الآخر لعام 1432 هجرياً الموافق 19 / 3 / 2011 ميلادية لأن إيجابياتها أكثر من سلبياتها
3-التأكيد على مشروعية المشاركات السياسية في مجلس الشعب والشورى والمحليات لأنها وسيلة من وسائل التمكين للدعوة ونشرها بين فئات المجتمع، غير أن البيان دعا البيان العلماء والدعاة أن لا يترشحوا بأنفسهم حتى لا ينشغلوا عن الدعوة إلي الله وإنما يقدمون من يتبني قضايا الإسلام ومصلحة الأمة .
4- مطالبة المسلمين بالتصويت في انتخابات الرئاسة لمن يرونه أكثر تبنياً لقضايا الشريعة الإسلامية ومصالح الأمة .
5- التحذير من المساس بالمادة الثانية من الدستور بالتغيير أو التبديل في أي صياغة مقبلة للدستور.
من جانبها سارعت الدعوة السلفية في الإسكندرية - الكيان الثاني والأكثر نشاطا الآن - إلى إصدار بيان مقتضب تعلن فيه أنها بعد التشاور والمحاورة في ضوء المتغيرات الجديدة قد قررت المشاركة الإيجابية في العملية السياسية، وأنها بصدد تحديد الخيار المناسب لصورة هذه المشاركة، قبل أن تعون لتعلن عن تأسيسها حزب سياسي بمرجعية إسلامية وهو (حزب النور) على أن تكون قيادته مستقلة عن القيادات الشرعية كما أعلنت عن توسعها في إنشاء الجمعيات الخيرية (1).
وأعلنت مجموعة أخرى من السلفيين إنشاء حزب سياسي باسم (الفضيلة) يترأسه اللواء عادل عبد المقصود عفيفي يسعى من خلاله لتحقيق العدالة والمساواة بين البشر وإعادة الصدارة لمصر في مختلف الميادين بما يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وهو المشروع الذي حظي بالفشل ودخلته الصراعات فتحول إلى حزب جديد اسماه (الأصالة).
وبالرغم من أن هذين الموقفين هما الذين ظهرا على السطح فإن ثمة طيف عريض من دعاة السلفية (العلمية) ما يزال على موقفه القديم وآراءه الرافضة لكل المتغيرات بشكل قاطع بدءً من السماح بالتظاهر وانتهاءً عند الولوج في عالم السياسة عبر بوابة الديمقراطية وتحول السلفيين من طلاب علم ودعاة إلى ساسة وبرلمانيون وناشطون.
وتتلخص هذه المواقف في الآتي:
1- فريق يؤيد الانخراط في اللعبة الديمقراطية بضوابط معينة، ويمثله الدعوة السلفية بالإسكندرية، والسلفية الحركية بالقاهرة والتي من رموزها محمد عبد المقصود وفوزي السعيد ونشأت أحمد.
2- فريق يحاول المقاربة وإمساك العصا من المنتصف، فلم يقوموا بإنشاء أحزاب سياسية ولم يتجهوا لتكوين مرجعية لأحدها ولكنهم متابعون للوضع السياسي في مصر ويقومون على إصدار البيانات التي ترسم خريطة التوجه السياسية للسلفيين في المرحلة القادمة من أجل الحفاظ على هوية مصر الإسلامية، ويمثل هذا الاتجاه جماعة أنصار السنة المحمدية حيث قامت بإنشاء مجلس شوري علماء أنصار السنة لهذا الغرض وضمت في عضويته دعاة بارزين من خارج الهيكل الإداري للجما





























