ثمة درس بليغ خلفته الأحداث الأخيرة فيما يعرف اليوم بالربيع العربي، ووعته الشعوب المسلمة في مصر وتونس وليبيا والمغرب وغيرها وحتى الدوائر الغربية أصبحت تدركه تمام الإدراك بينما إخواننا الليبراليون والعلمانيون العرب مازالت تواجههم حالة من الضباب الكثيف تحول بينهم وبين إدراكه، هذا الدرس باختصار شديد، هو أن الهوية الإسلامية هي خيار الشعوب المسلمة إذا ما أتيح لها التعبير عن رأيها الحر بنزاهة كاملة .
فبعد قرون من الزمان من ممارسة التغريب الثقافي، وعلمنة الأنظمة تارة وماركسيتها تارة أخرى، ومحاولة طمس الهوية الإسلامية، بإلغاء القضاء الشرعي وحصار مظاهر التدين في بلدان العالم الاسلامي والعربي تدريجيا منذ البدايات الأولى لظهور العلمانية في مصر مع الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون 1789م إلا أن الشعوب رغم التيار الجارف، بقيت تحن إلى أصالتها وهويتها.. وذلك لأن الأنظمة العلمانية والاشتراكية التي حكمت بلدان العالم العربي والإسلامي لم تقدم لشعوبها سوى نماذج للديكتاتورية والاستبداد والتبعية والانهزام والذل والهوان.
ولعل البداية أظهرتها بوضوح أول انتخابات نزيهة أجريت في الجزائر في عام 1990 حيث اختار فيها الشعب بمحض إرادته التيار الإسلامي ممثلاً في جبهة الإنقاذ، وكانت سابقة رائعة أوضحت مدى طمأنت المسلمين جميعًا إلى أن سنوات الاحتلال الفرنسي الطويلة لم تغيِّر من فطرة الشعب الجزائري الأصيل وتمسكه بهويته، كما أوضحت أنه من الممكن أن نرى نموذجًا عادلاً من الانتخابات في بلد إسلامي، بعد أن سيطر اليأسُ على كثير من بلدان العالم الاسلامي في ظل تجارب فاشلة من التبعية والعلمانية والاشتراكية والديكتاتورية، وكلها كانت قسرا لا اختيارا.
لكن تدخّل الجيشُ في "اللقطة الأخيرة"، ليحرم الشعب من اختياره، وليرفع العصا في وجه الشعب ومَن اختاروه، ودخلت الجزائر في تيه الحرب الأهلية، وتساقط الآلاف من القتلى على مدار عقد كامل.(1)
وتمر الأعوام ليسدل الستار عن عقدين آخرين من الزمان تشتد فيهما الهجمة على الإسلام ومظاهر التغريب والعلمنة ليظن البعض أن الخيار الإسلامي في أفول، لكن الحقيقة هي أن الإسلام هو خيار الشعوب المسلمة كلما اشتدت الأزمات وتكالب الأعداء، إلى أن كانت البداية من جديد مع حركة حماس الفلسطينية التي فازت في الانتخابات البرلمانية بأغلبية مستحقة لكنها أيضا حرمت من حقوقها وعوقب الشعب الفلسطيني على خياره الحر الأصيل ليحدث الانقسام.
لكن هاتين التجربتين التي أفلشتهما أيادي الصهيوأمريكية لم تثن الشعوب العربية المسلمة عن خيارها الحقيقي فأعدت الكرة كرات وصفعت أعداء الإسلام صفعات متتالية لينقلب الربيع العربي لكابوس عند الكثيرين من أعداء الدين والملة .
ففي تونس التي حورب الإسلام فيها بكافة الصور والوسائل في العقود الماضية يفوز الحزب الإسلامي (النهضة) بأغلبية الأصوات. وفي مصر كان للإسلاميين نصيب الأسد عبر فصيلين متنوعي الاتجاهات وهما الإخوان المسلمون والسلفيون فحصلوا مجتمعين على أكثر من 70 في المائة من إجمالي أصوات الناخبين.
وفي المغرب حصل حزب العدالة والتنمية صاحب المرجعية الاسلامية على الغالبية ليقوم بتشكيل الحكومة وفي ليبيا تعلن على الملأ تحكيم الشريعة وإلغاء قوانين تتعارض معها..
وليس هناك برهان أكبر من التجربة التركية التي أثبتت أن الأغلبية العظمى من الشعب التركي بدأت تحن إلى ماضيها الإسلامي فاختارت الأغلبية الساحقة الإسلام الذي مثله برنامج حزب العدالة والتنمية التركي والذي يشكل الحكومة الحالية في بلد دستوره علماني حتى النخاع، يحارب كل مظاهر الدين وصوره بعد سنين طويلة من العلمانية المتطرفة الذي قادها مصطفى كمال أتاتورك وأدت لسقوط دولة الخلافة وضياع الإسلام في تركيا.
بل إن شعبية الحزب أضحت في ازدياد فرفع أسهمه الشعبية في عام 2007 الى 8ر47 % عن تلك التي حصل عليها في انتخابات عام 2002 وكانت 28ر34 % ما يعني أن الارتفاع كان بمعدل 848ر10 % خلال أربعة أعوام ونصف من حكمه البلاد إلى جانب أصوات ستة ملايين أضيفت إلى رصيده السياسي.
ولعل من طرائف الهجمة الأمريكية على العالم العربي والإسلامي والسعي لتغيير مناهجه الدينية لتصبح مائعة عقب تفجيرات 11 سبتمبر، أن السلاح الرئيسي القديم في هذه المعركة- وهو الجامعات والمدارس الأمريكية في الدول الإسلامية- بدأ يرتد وينقلب السحر على الساحر ويتحول أبناء وبنات هذه الجامعات والمدارس تدريجيًّا إلى التدين ومظاهره انتهاء عند تفشي الحجاب والنقاب رغم أن هدف مؤسسات التعليم الأجنبي هذه في العالم العربي هو صناعة نخب مثقفة عربية تقود المشروع الغربي في المنطقة.
فبعد 85 عامًا من إنشاء الجامعة الأمريكية بالقاهرة على يد أحد المنصرين، خرجت للمرة الأولى تصريحات من رئيس الجامعة يعرب فيها عن حالة من القلق تنتاب إدارة الجامعة بسبب نزوع نسبة كبيرة من الطلاب باستمرار نحو التدين واتخاذ مظاهر دينية مثل: لبس الحجاب وإطلاق اللحى، ويقول: إن إدارة الجامعة تسعى لدراسة هذه الظاهرة والتعامل معها، وتصر على رفض مطالب الطلبة المتزايدة ببناء مسجد كبير لهم في الجامعة بدعوى الخشية من تفشي الأصولية داخل الجامعة!.
وفي تصريحات لصحيفة الأهرام يوم 16 مارس 2004م- أكد رئيس الجامعة "ديفيد أرنولد"- أنه فوجئ بمطالب الطلاب الدينية، ووصف مطالبهم ببناء مسجد في الجامعة بأنه "ظاهرة غريبة" لم تحدث منذ بناء الجامعة عام 1919م، وقال: إنه مازال يحاول تفهم الأسباب الداعية إلى مثل هذه التحركات!.
وبرر رفضه "أرنولد" بناء مسجد للطلبة بالقول: إن المسلم يمكنه أن يصلي في أي مكان، أو يذهب للصلاة في أي مسجد؛ لكننا لن نقبل بناء مسجد في حرم الجامعة الأمريكية؛ وأكد مهددًا أن على الطلبة الامتثال لرفض الجامعة بناء مسجد؛ لأنهم يأتو
وفي المغرب حصل حزب العدالة والتنمية صاحب المرجعية الاسلامية على الغالبية ليقوم بتشكيل الحكومة وفي ليبيا تعلن على الملأ تحكيم الشريعة وإلغاء قوانين تتعارض معها..
وليس هناك برهان أكبر من التجربة التركية التي أثبتت أن الأغلبية العظمى من الشعب التركي بدأت تحن إلى ماضيها الإسلامي فاختارت الأغلبية الساحقة الإسلام الذي مثله برنامج حزب العدالة والتنمية التركي والذي يشكل الحكومة الحالية في بلد دستوره علماني حتى النخاع، يحارب كل مظاهر الدين وصوره بعد سنين طويلة من العلمانية المتطرفة الذي قادها مصطفى كمال أتاتورك وأدت لسقوط دولة الخلافة وضياع الإسلام في تركيا.
بل إن شعبية الحزب أضحت في ازدياد فرفع أسهمه الشعبية في عام 2007 الى 8ر47 % عن تلك التي حصل عليها في انتخابات عام 2002 وكانت 28ر34 % ما يعني أن الارتفاع كان بمعدل 848ر10 % خلال أربعة أعوام ونصف من حكمه البلاد إلى جانب أصوات ستة ملايين أضيفت إلى رصيده السياسي.
فبعد 85 عامًا من إنشاء الجامعة الأمريكية بالقاهرة على يد أحد المنصرين، خرجت للمرة الأولى تصريحات من رئيس الجامعة يعرب فيها عن حالة من القلق تنتاب إدارة الجامعة بسبب نزوع نسبة كبيرة من الطلاب باستمرار نحو التدين واتخاذ مظاهر دينية مثل: لبس الحجاب وإطلاق اللحى، ويقول: إن إدارة الجامعة تسعى لدراسة هذه الظاهرة والتعامل معها، وتصر على رفض مطالب الطلبة المتزايدة ببناء مسجد كبير لهم في الجامعة بدعوى الخشية من تفشي الأصولية داخل الجامعة!.
وفي تصريحات لصحيفة الأهرام يوم 16 مارس 2004م- أكد رئيس الجامعة "ديفيد أرنولد"- أنه فوجئ بمطالب الطلاب الدينية، ووصف مطالبهم ببناء مسجد في الجامعة بأنه "ظاهرة غريبة" لم تحدث منذ بناء الجامعة عام 1919م، وقال: إنه مازال يحاول تفهم الأسباب الداعية إلى مثل هذه التحركات!.




























